القاضي عبد الجبار الهمذاني
213
تثبيت دلائل النبوة
إلى عالم الحس . فإن قيل : إن هذا قد حسد الناس صاحبه ، ونافسوه عنه ، ودفعوه ومنعوه من استعماله وذكره . قيل له : انك لم تطعن في الدلالة ، بل تركت ذلك وادّعيت دعوى أخرى ، فدعواك الحسد والمنافسة كدعواك / النص ، وهذا فيه أتم كفاية على بطلان قولك . ثم يقال له : إن هذا الدليل قد دل على أن ليس هناك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نص على رجل بعينه ينافس فيه أو يحسد لأجله ، فلو أراد أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يعصوا اللّه بتعطيل نصه على أمير المؤمنين لما قدروا على ذلك ، ولا وجدوا سبيلا إليه ، لأنه شيء ما كان قط ولا وجد . ثم يقال له : لو كان هناك نص حتى ينافس صاحبه أو يحسد لما قدح ذلك في العلم به ، ولما زادته المنافسة إلا قوة . ألا ترى ان أهل المدينة لما نصوا عليه بعد عثمان قد نافسه معاوية ودفعه عن الخلافة فما اثر ذلك في العلم بعقد أهل المدينة عليه ، بل زاده قوة ونشره وبسطه . وقد عقد أهل الكوفة للحسن بعد أبيه رضي اللّه عنهما ، فدفعه معاوية ونافسه وزاحمه وغالبه وغلبه ، فما اثر ذلك في العلم بالعقد له بل زاده قوة . وقد ترشح سعد ابن عبادة الأنصاري للخلافة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ورأى نفسه أهلا لذلك ، فدفعه أبو بكر الصديق عن ذلك ومنعه منه . وقد ادعى مسيلمة النبوة فدفعه أبو بكر الصديق عن ذلك ومنعه وقتله ، وادعى طليحة ذلك فمنعه أبو بكر ودفعه وأسره ، فما أثر ذلك في العلم بما